المهندسة ريهام عطية.. عندما تتحول التكنولوجيا إلى جزء من العمارة والأثاث والحياة اليومية
لم تعد التكنولوجيا بالنسبة إلى المهندسة ريهام عطية مجرد أدوات رقمية تستخدم في التصميم، وإنما أصبحت جزءًا من فلسفة متكاملة في صناعة المكان، تجمع بين العمارة والفراغات المتحولة والأثاث الذكي والمنازل الذكية والذكاء الاصطناعي.
وتنطلق رؤيتها من فكرة أساسية: كيف يمكن للمكان أن يتكيف مع الإنسان واحتياجاته، بدلًا من أن يضطر الإنسان دائمًا إلى التكيف مع المكان؟
الفراغات المتحولة.. استغلال مختلف لكل متر
مع ارتفاع تكلفة العقارات وتراجع مساحات العديد من الوحدات السكنية، أصبح استغلال المساحة أحد أهم تحديات التصميم المعاصر.
ومن هنا جاء اهتمام المهندسة ريهام عطية بمفهوم الفراغات المتحولة، الذي لا يعتمد فقط على استخدام أثاث أصغر، وإنما على إعادة التفكير في وظيفة المكان نفسه.
فيمكن للمساحة الواحدة أن تؤدي أكثر من وظيفة من خلال تصميم مرن وأثاث قابل للتحول وحلول تكنولوجية تساعد على تغيير استخدام الفراغ وفق احتياجات المستخدم.ومن خلال دراستها للفراغات المتحولة والتكنولوجيا الذكية، اهتمت المهندسة ريهام عطية بهذا الاتجاه الذي يجمع بين العمارة والميكانيكا والإلكترونيات والتكنولوجيا.
الأثاث الذكي.. من قطعة ثابتة إلى نظام متكامل
لا تنظر المهندسة ريهام عطية إلى الأثاث الذكي باعتباره مجرد قطعة أثاث تحتوي على محرك أو إضاءة، وإنما كنظام هندسي يبدأ من التصميم ويمتد إلى التصنيع والاستخدام.
فالحساسات والمحركات والإضاءة وأنظمة التحكم يمكن دمجها داخل الأثاث لمنحه القدرة على الحركة أو التحول والاستجابة لاحتياجات المستخدم.
وهنا يظهر تأثير خلفيتها في البرمجة والأنظمة المدمجة والميكاترونكس إلى جانب خبرتها في العمارة والتصميم، لتطرح رؤية تنقل الأثاث من منتج ثابت إلى عنصر أكثر ذكاءً وتفاعلًا مع المكان.
Smart Furniture Lab.. من الفكرة إلى التطبيق
ومن هذا التوجه جاءت مبادرة Smart Furniture Lab، التي تستهدف نشر ثقافة تصميم وتصنيع الأثاث الذكي وتأهيل الشباب للتعامل مع هذا المجال.
وتجمع المبادرة بين التصميم والتكنولوجيا والتصنيع، وتشمل تخطيط المساحات الصغيرة، وتصميم الأثاث، والحساسات والمحركات والإضاءة والذكاء الاصطناعي والمواد وطرق التصنيع.
والهدف لا يقتصر على تعليم تصميم قطعة أثاث، وإنما تدريب المشاركين على التفكير في المنتج باعتباره حلًا هندسيًا وتكنولوجيًا قابلًا للتطبيق والتنفيذ.
Smart Home.. التكنولوجيا تبدأ من التصميم
ويمتد اهتمام المهندسة ريهام عطية إلى المنازل الذكية، حيث تعمل من خلال Double Systems على تقديم حلول تهدف إلى جعل المنزل أكثر راحة وأمانًا وكفاءة.
وتشمل هذه الحلول التحكم في الإضاءة والتكييف والأجهزة، وحساسات الغاز والحرائق، وأنظمة الأمان والمراقبة، والتحكم الصوتي وترشيد استهلاك الطاقة.
لكن رؤية المهندسة ريهام عطية للـSmart Home تتجاوز تركيب الأجهزة؛ إذ ترى أن المنزل الذكي الحقيقي يجب أن يبدأ من مرحلة التصميم، بحيث يتم التخطيط للكهرباء والشبكات والحساسات وأنظمة التحكم بما يتناسب مع طريقة استخدام السكان للمكان.
التكنولوجيا في خدمة الإنسان
ورغم تركيزها على التقنيات الحديثة، ترى المهندسة ريهام عطية أن التكنولوجيا ليست هدفًا في حد ذاتها، وإنما وسيلة لتحسين جودة الحياة.
فالهدف هو أن يصبح المكان أكثر مرونة، والأثاث أكثر ذكاءً، والمنزل أكثر أمانًا، والطاقة أكثر كفاءة، والمساحة أكثر قدرة على الاستجابة لاحتياجات الإنسان.
ومن خلال هذه الرؤية، تسعى المهندسة ريهام عطية إلى تقديم نموذج يجمع بين المعماري والمصمم والمهندس التكنولوجي والمبتكر، واضعةً التكنولوجيا في خدمة الإنسان والمكان وجودة الحياة.
